ملا محمد مهدي النراقي

187

جامع السعادات

الشرائط أن يظهر المنكر على المحتسب من غير تجسس ، فلا يجب ، بل لا يجوز التجسس ، كفتح الباب المغلق ، ووضع الأذن والأنف لاحتباس الصوت والريح ، وطلب إراءة ما تحت الثوب ، وأمثال ذلك ، لنص الكتاب والسنة . فصل عدم اشتراط العدالة فيه لا تشترط فيه العدالة وائتمار الأمر بما يأمر به وانتهاء الناهي عما ينهى عنه ، لإطلاق الأدلة ، ولأن الواجب على فاعل الحرام المشاهد فعله من غيره أمران : تركه وإنكاره ، ولا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ، كيف ولو شرط ذلك لاقتضى عدم وجوب ذلك إلا على المعصوم ، فينسد باب الحسبة بالكلية . وأما الإنكار في قوله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " ( 11 ) وقوله تعالى : " لم تقولون ما لا تفعلون ؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ( 12 ) . وما في حديث الأسرى من قرض مقاريضهم بالنار ، فإنما هو على عدم العمل بما يأمر به ويقوله ، لا على الأمر والقول . وكذلك ما روي : " إن الله تعالى أوحى إلى عيسى : عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستحي مني " ( 13 ) . وقس على ذلك جميع ما ورد من هذا القبيل . وما قيل إن هداية الغير فرع الاهتداء ، وتقويم الغير فرع الاستقامة ففيه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يكون بالوعظ وتارة بالقهر ، ومن لم يكن مهتديا مستقيما ، تسقط عنه الحسبة بالوعظ ، لعلم الناس بفسقه ، فلا يتضمن وعظه وكلامه فائدة ، ولا يؤثر في العالم بفسقه ، ولا يخرج ذلك وعظه وقوله عن الجواز ، كما لا تخرج حسيته القهرية عن

--> ( 11 ) البقرة ، الآية : 44 . ( 12 ) الصف ، الآية : 2 - 3 . ( 13 ) صححنا الأحاديث كلها على ( فروع الكافي ) : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الأمر بالمعروف . وعلى ( المستدرك ) : 2 / 360 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .